الشيخ الأصفهاني
39
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
والا لصح جعل أحد الضدين حالا عن الاخر ، مع أنه لا يصح : ( قعد زيد قائما ) ولا ( تحرك زيد ساكنا ) بمجرد اتصال قيامه بقعوده أو حركته بسكونه كما أن ما ذكره النحاة - من اعتبار المقارنة الزمانية - غير صحيح ، لصحة قولنا : أتضربني اليوم وقد أكرمتك بالأمس ، بل اللازم الاقتران بوجه ولو - لا في الزمان ، بداهة صحة الحالية في الخارج عن أفق الزمان ، فلا زمان للتلبس بالمبدأ فضلا عن المقارنة الزمانية . والاقتران - تارة - في الوجود بلحاظ متن الواقع ، كما في المثال ، فان المفروض أن الضرب في اليوم ، مع الاكرام في الأمس مما ينبغي أن لا يقعا معا في دار الوجود ، بلحاظ متن الواقع ومطلق الوجود . وأخرى بلحاظ امتداد أحدهما إلى حال وجود الاخر كما يقال ( قعد زيد ، وقد كان قائما منذ يوم ) فان الغرض ليس هو اقتران القيام بالقعود ، بل اقتران امتداده بالقعود . وأما ما ذكروه في مقام تصحيح الاقتران في مثل قوله تعالى : ( ادخلوها خالدين ) ( 1 ) - من أن الحال مقدرة لا محققة ، والمراد دخولهم في حال تقدير الخلود لهم ، لا في حال الخلود - فمردود بأن الخلود لا يكون للدخول بمعنى حدوث الكون في الجنة . وأما أصل الكون ، فيوصف بالدوام والاستمرار ، فالمعنى : كونوا فيها دائمين مستمرين ، لا أن المعنى : ادخلوها مقدرا لكم الخلود كما أن الحال المحكية - التي زادها على ( المقارنة ) و ( المقدرة ) بعض النحويين ( 2 ) ممثلا لها بقولهم : ( جاء زيد بالأمس راكبا ) - ساقطة جدا ، لمقارنة الركون مع المجئ في الزمان الماضي وفي مثل ( جاء زيد اليوم وهو راكب بالأمس ) حيث كان زمان الحال ماضيا لزمان العامل ، فلا يراد منه مقارنة المجئ
--> ( 1 ) الزمر : 73 . ( 2 ) كما عن ابن هشام في الباب الرابع من مغني اللبيب .